الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
209
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
حركة النفس وظهورها بصفتها . . . أما القبض والبسط فينعدمان عند صاحب الإيمان لنقصان الحظ من القلب ، وعند صاحب الفناء والبقاء والقرب لتخلصه من القلب . . . ومن عدم القبض والبسط وارتقى منهما فنفسه مطمئنة . . . بطبع القلب فيجري القبض والبسط في نفسه المطمئنة ، وما لقلبه قبض ولا بسط ، لأن القلب متحصن بشعاع نور الروح مستقر في دعة القرب فلا قبض ولا بسط » « 1 » ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره : « إن القبض لا يكون أبداً إلا عن بسط ، والبسط قد يكون عن قبض ، وقد يكون ابتداء . فالابتداء سبق الرحمة الإلهية الغضب الإلهي ، والرحمة بسط والغضب قبض ، والبسط الذي يكون بعد قبض كالرحمة التي يرحم اللَّه بها عباده بعد وقوع العذاب بهم فهذا بسط بعد قبض ، وهذا البسط الثاني محال أن يكون بعده ما يوجب قبضاً يؤلم العبد » « 2 » . ويقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري : « البسط خروج عن حكم وقته ، والقبض هو اللائق بهذه الدار ، إذ هي وطن التكليف ، وإبهام الخاتمة ، وعدم العلم بالسابقة ، والمطالبة بحقوق اللَّه تعالى » « 3 » . ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « البسط إعطاء العبد حقيقته العلمية على تمامها ، والقبض ظهور الاستيلاء الإلهي على تلك الحقيقة لنقصان ظهورها » « 4 » . ويقول الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني : « القبض والبسط من الأحوال التي ترد على السالك في طريقه إلى اللَّه . والقبض والبسط حالتان نفسيتان متعاقبتان ، وفي القبض تشعر نفس السالك بالقلق
--> ( 1 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 246 - 247 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 225 . ( 3 ) الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري - لطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي ( بهامش لطائف المنن والأخلاق للشعراني ) - ج 1 ص 205 . ( 4 ) الشيخان حسين البوريني وعبد الغني النابلسي - شرح ديوان ابن الفارض - ج 1 ص 182 .